Posted by: المحرر | 11 يناير 2016

سأكتب عن الحب!

بعد أن فاضت الدنيا بالكراهية، والقتل والتنكيل، وغرقت حياتنا بأخبار القتلة والظّلَمة والمجرمين، ولم يعد ثمة بؤرة في هذا العالم إلا ومُلئت بالموت والأشلاء، سأكتب عن الحب، لعلي أريح قارئي وأستريح، سأكتب عن الحب، الذي ظننت أنه انتهى أو كاد من حياتنا، ليأتي جبران، ليذكرنا بما نسينا، أو تناسينا، وليرسم لنا صورة لهذا العجيب الذي احتار الناس في وضع تعريف له، فأعيتهم الحيلة، وليقول لنا، إن الحب هو ما يراه كل منا من حيث يكون، وحيث هو، سنّا أو مزاجا.. فرسم لنا صورة، ولا أجمل!
وقفت بالأمس على باب الهيكل أسأل العابرين عن خفايا الحب ومزاياه، فمر أمامي كهل وقال: الحب ضعف فطري ورثناه عن الإنسان الأول، ومر فتى قوي وقال مترنِّما: الحب سُمُّ قتال!
ومرت صبية، وقالت: الحب كوثر تسكبه عرائس الفجر في الأرواح القوية، ومر رجل ذو ملابس سوداء ولحية مسترسلة وقال عابسا: الحب جهالة عمياء تبتدئ ببدء الشباب وتنتهى بنهايته، ومر رجل ذو وجه صبيح وقال: الحب معرفه علوية تنير بصائرنا، ومر أعمى وقال: الحب ضباب كثيف، ومر شاب يحمل قيثارة وقال: الحب شعاع سحري ينبثق من أعماق الذات وينير جنباتها، ومر هرم منحني الظهر وقال: الحب راحة الجسم في سكينة القبر وسلامة النفس في أعماق الأبدية، ومر طفل ابن خمس وهتف: الحب أبي والحب أمي ولا يعرف الحب سوى أبي وأمي، ولما جاء المساء: سمعت صوتا آتيا من داخل الهيكل يقول: الحياة نصفان, نصف متجلد ونصف ملتهب، فالحب هو النصف الملتهب، فدخلت الهيكل وسجدت راكعا مبتهلا هاتفا: اجعلني يا رب طعاما للهيب!
هذه هي مقاربة جبران، وثمة مقاربات أخرى، عن مفارقات الحب، فتكتب غادة السمان: تريد مني أن أكتب لك رسائل الحب؟ تريد أن التصق بزمنك التصاق طابع البريد بالمغلف؟..
إليك هذه الرسالة المختزلة: معك يا حبيبي، كنت عصفوراً خافت الصوت عشق طائرة
«كونكورد» كثيرة الضجيج ومزهوّة بعظمتها!
 ولكلٍ أسلوبه في التحليق والحرية…
ويبقى السؤال المتكرر: هل يمكن تحويل حب فاشل إلى صداقة ناجحة؟
بل… هل ثمة حب أصلا في هذه الحياة، كما يصفه الكتاب والشعراء والفنانون؟ أم هو تعود وإدمان واستلطاف وحاجات روحية وجسدية. فقط؟
ومن اعترافات عاشقة، عن الحب، نقرأ: من وجهة نظر الحُبّ: من بين ألف امرأة لا تنجح إلا امرأة واحدة في إفساد رجل بدلالها وجنونها وتحويله من رجل ضجِر / متطلّب / مزاجي
إلى عاشق!
وأختم بهذه التنهيدة..
في الصفحة البيضاء،
لم أقرأ سوى سطرينْ..
لم يُكتبا،
كان الكلام بلا كلامْ!
كانا حفيفا، عابرا،
تركا وراءهما .. سلامْ!

 

حلمي الأسمر

Posted by: المحرر | 11 يناير 2016

مقام الحب وآهات

فتاة ريفية من الجنوب التونسي، أحبت شابا تونسيا ليتعذر اللقاء بسبب التقاليد الصارمة، أحداث كثيرة.. فتاة ربما لم تلتق بالشاب أبدا، وربما التقته في نظرة من بعيد.. قررا أن يحطما قيود التقاليد وأن يلتقيا على الحب.. وفي الموعد المحدد يرسم القدر فراقا نهائيا.

شارع عام ورصيفان، كل واحد من العاشقين على رصيف، تلتقي العيون.. تتكلم.. تتصافح قبل أن تلتقي الأيدي.. وقبل أن يبدأ أي شيء انتهى كل شيء بلمح البصر.. يركض العاشق لتصدمه سيارة مجنونة.. يغرق الشارع بدمائه ويموت.. لتنتهي القصة..
قصة ذكرتني بلقاء بيرام وتسبا، اللقاء الصعب لعاشقين من بابل.. الحب المستحيل قبل ستة آلاف عام بين عاشقين من عائلتين متعاديتين، لا شيء سيجمع خطاهما سوى الهرب، وفي لحظة اللقاء يضيع كل شيء.. تصل تسبا قبل بيرام فترى حيوانا مفترسا فتهرع خائفة يقع منها منديلها فيلتقطه الدب بأنيابه الملوثة بالدم ويتمسح به فيتلطخ المنديل بالأحمر.. وحين يصل بيرام تقع عيناه أولا على الدب ومنديل تسبا الذي يعرفه جيدا.. يراه ملطخا بالدم فيرتعد ويعتقد أن الدب التهم تسبا الحبيبة، يعاجل بيرام بطعن نفسه.. فما عاد للحياة جدوى بعد تسبا.. هناك في الأعالي سيلتقيان مجددا ويعيشان حلم الأرض في السماء.. وعندما يختفي الدب تظهر تسبا لترى حبيبها يلتقط أنفاسه الأخيرة وأصابعه تضغط على منديلها لا تتردد تسبا في طعن نفسها، إذ أن الحب الذي دفع بيرام لطعن نفسه هو الحب الذي جمعهما برباطه المقدس.. هكذا كانت أسطورة التوت الأحمر.. قيل يومها إن شجرة التوت كانت شجرة بيضاء بثمار بيضاء حتى ارتوت بدم العاشقين فأصبحت حمراء قرمزية.
أتذكر أيضا روميو وجولييت العاشقين الذين صيغت حكايتهما على خلفية الأسطورة البابلية. أتذكر قصص الحب كلها واستمع إلى الشيخ زكريا أحمد.
بيرم التونسي التقط قصة العاشقين التونسيين ليصبحا «الأوله في الغرام». أم كلثوم غنت ملحمة بيرم التونسي.. النظرة الأولى والنظرة الأخيرة واستطاع الشيخ زكريا أحمد أن يصنع ملحمة موسيقية موازية، مثلما صنع العاشقان قصصهما الكثيرة.
مع «الأوله في الغرام» ليس صوت أم كلثوم وحده جسد عمق الحكاية، بل الموسيقى التي استطاعت أن تجسد لنا فعل الحب، كما استطاعت أن تجسد فعل الموت. وفي ذاكرة أذني استعيد الآن شيخ الموسيقيين العرب، استعيد صوت زكريا أحمد الذي يملأ القلب والروح والسمع ألما وحبا وفرحا وحزنا.

بصمة الشرق للإنسانية

ما بنى أعوام 1919 و1961 وأنجز شيخ الحب وشيخ المقامات وسادنها ما لم تستطع كتيبة من الملحنين تحقيقه ليس كمّاً فقط، بل ثراء وخلودا وعمقا وتفردا، وفوق كل ذلك إبراز هوية الشرق عبر أعماله.
شيخ توالد من شيوخ عدة، درويش الحريري، علي محمود، سلامة حجازي، علي المغربي، عبد الرحيم المسلوب، علي الحارث، أبو العلا محمد، سيد الصفطي، سيد مرسي، إسماعيل سكر، أحمد الحمزاوي، سيد درويش وآخرون.. كل هؤلاء يسبق اسماءهم لقب شيخ، واكتملت حلقة المشايخ بمن استطاع أن يخلط طرق أداء القرآن والموالد والتواشيح الدينية بإيقاعاتها وأنغامها وقدسيتها وينجز مشروعا فريدا مثل نهر متدفق بدون سكون.
أراد له أبوه ومعيله مستقبلا دينيا أزهريا وهو أراد لنفسه أفقا يخلط بين الدين والدنيا، فتعلم وأتقن طرق أداء القرآن ومخارج حروفه والتنغيم ليبصم الشعر الكلاسيكي آنذاك بطابع يجد فيه معاني الحب تتأصل في نفوس المستمعين لتصبح مذاهب حب. من يمتلك بصمة زكريا أحمد؟ سؤال حيّر كل معاصريه، وكل من تنافس معه، وفي النهاية تركوا للشيخ زكريا عالمه… عالم ليس فيه سواه، فذهب الكبار الآخرون إلى تحقيق عوالمهم بعيدا عنه، وتركوا صانع تراثنا اليوم يصول بالثراء الذي يملكه وببصمة شرقية استحالت على المحو وعلى التكرار.
من يستطيع أن يلحن «حلم» كما لحنها زكريا، ومن يستطيع أن يجسد «الآهات» كما جسدها فينا قبل أن يجسدها في النص، ومن يستطيع أن يستقبل «العيد» من دون زكريا؟ ومن يستطيع أن يقرأ تاريخ أم كلثوم قبل جسر زكريا أحمد الذي شيّده بالأدوار والأغاني والطقاطيق وأغاني الأفلام «اللي حبك يا هناه» ، «أهل الهوى»، «الأمل»، «أنا في انتظارك»، «كل الأحبة اتنين»، «هو صحيح الهوا غلاب» ، «غنيلي شوي شوي»، «الورد جميل»، «عن العشاق سألوني»، «الليلة عيد»، «حبيبي يسعد أوقاته» ووووو… حتى تصل إلى 61 عملا لأم كلثوم فقط، فهل نستطيع أن نقرا أم كلثوم من دون هذا الإنجاز العظيم الذي مهدّ لكبار آخرين أمثال القصبجي والسنباطي وعبد الوهاب وسيد مكاوي والموجي والطويل وبليغ وآخرين.. الكل من دون استثناء وضع «نصب أذنيه» أعمال زكريا وكيف يمكن أن يجاريها أو يتميّز عنها.. الوقفة مع زكريا أحمد لا تكفيها سطور ولا كتب، فهي وقفة مع عملاق أثرى المكتبة الموسيقية العربية.. هنا مقدمة لكلام كثير نلتقي به في الأسبوع المقبل.

نصير شمه، موسيقي عراقي

Posted by: المحرر | 11 يناير 2016

هرمون الحب وسيلة لعلاج السمنة

أظهرت دراسة أميركية حديثة، أن هرمون الحب “الأوكسيتوسين” قد يكون وسيلة جديدة لعلاج زيادة الوزن والتخلص من السعرات الحرارية الزائدة، حيث يعمل على تنظيم مستوى سكر الدم”.
وتضمنت الدراسة، التي قامت في مستشفى ماساتشوستس على 25 رجلا، نصفهم يعانون من زيادة الوزن بينما كان وزن الآخرين مثالي، تناولوا بعضهم الأوكسيتوسين الصناعي عن طريق رذاذ في الأنف، وآخرون أخذوا رذاذ وهمي.
وظهرت النتائج التي نشرت في مجلة “السمنة” أن اللذين حصلوا على الأوكسيتوسين تناولوا 122 سعرات حرارية أقل و9 جرام أقل من الأطعمة الدهنية بعد رذاذ الهرمون، مقارنة مع غيرهم.
ولفت باحثون الى أن “الاستمرار على مدى 12 أسبوعا يؤدي إلى تقليل الوزن بشكل ملحوظ”، مؤكدين أن “الأوكسيتوسين يتواجد خلال التفاعلات الاجتماعية والاحساس بالحب أي عندما يكون الإنسان مع شخص يشعر معه بالحب والاهتمام لا يميل إلى الشعور بالجوع والإكثار من تناول الطعام”.

وكالات

Posted by: المحرر | 11 يناير 2016

وصايا الحب المُعمّر!

الحب لا يُبحث عنه، فهو الذي يبحث عنا، وحينما نجده، نبدأ بالتذمر منه، أو ننشغل عنه بالمشاحنات والفلسفات، أو الدفاع عن وجهات نظر قد تودي به، باختصار، بدلا من أن نعيشه، ويعيشنا، نحتال عليه، ونقتله بحجة المحافظة عليه، تاليا بعض الوصايا، للتعايش مع حب «طويل الأمد» يعيش أعمارا كثيرة، لا عمرا واحدا، حب معمر فعلا، لا نزوة عابرة، أو «هبة» عاطفية! 

أول وصايا الحب المُعمّر، أن يؤمن كلا الطرفين، أن مهمتهما تحقيق السعادة والسكينة للآخر، وهو ما يقتضي تقديم تنازلات جدية من كل طرف، دون حساب لكمية التنازلات، أو نوعها، ودون حساب «العدالة» في تساوي ما يقدمه طرف بما يقدمه طرف آخر..
ثاني الوصايا، أن يترك كل طرف للآخر مساحة خاصة، أو «أرضا محررة» يتحرك فيها بحرية تامة، دون مساءلة أو مُلاحَقة، يتنفس فيها وحيدا، ودون تأثير من الشريك، ومثل مساحة كتلك، تتيح تجريب الفقد المؤقت، وهي ممارسة تشعر المحب بمدى حاجته لحبيبه في حال غيابه المؤقت، وهي تدريب حي على احتمالية الفقدان الدائم، وقد تعمل عمل المطعوم في عالم الطب، حيث يحقن الإنسان السوي بفيروس ضعيف لمرض ما، لتمكين الجسم من بناء مناعته، حتى إا هاجمه فيروس قوي، تمكن من التغلب عليه!
ثالث الوصايا، يجب أن لا يعد طرف على الطرف الآخر أنفاسه، فيرصد حركاته وسكناته، ويؤول كل ما يصدر عنه، ويحمله ما لا يحتمل، بل يكون في بحث دائم عن مبررات له، ويجد له العـذر فيما يفعل، طبعا في إطار المعقول والمنطق، وبما لا يمس أساسيات العلاقة، وما يقوضها من الجـذر!
وهنا لا بد من بعض التفصيل، فالغيرة والملاحقة والرصد الحثيث، يتعب القلب، ويزرع الشكوك، والأصل في العلاقة الثقة، والمبالغة بالغيرة تهدمها، وتولد المشاحنات، وعليه، فلا بد من غض الطرف عن الهنات والسقطات الصغيرة، والتسامح معها، كي لا تتحول إلى انفجارات تهدم المعبد على ساكنيه!
رابع الوصايا، أن يحرص كل فريق على إعطاء الفريق الآخر أحلى ما عنده، وتجنب الشكوى غير المثمرة، بحجة البوح، ولا يعني ما نقول أن يضرب المحبون عن مشاركتهم في بث الهموم، وتفريغ شحنات النكد، بل الاقتصاد في الأمر كي لا تتحول المشكلات التي يواجهها كل طرف هي المادة الأساسية للحديث المشترك، فتضيع الأوقات السعيدة، ولا يتسع لها وقت المحبين!
وللحديث صلة..
] ] ]
خارج النص:
نحن، كلنا، في رحلة دائمة، للهروب، إلى ملاذ ما، وثمة منا، من يهرب من ملاذه!
طوبى لمن لاذَ بمن/ أو ما يُحب، ولا يَدري حينَ يُرَبّتُ على كَتْفٍ ما، أهُو كَتْفه أو كَتْف الحَبيب!
 

الدستور، حلمي الأسمر

«دراسات في الحب»، لمؤلفه خوسه أورتِغا إي غاسّيت، يقوم على بحث سيكولوجي لأكثر الظواهر حضوراً في التاريخ، وهي ظاهرة الحب.
والحب في نظر المؤلف هو الفرحُ اُلمقترن بمعرفة سببه؛ ويقارن ذلك بالبغض الذي يمثل الشعور النقيض، وهو بحسب المؤلف: الحزن بمعرفة مسبِّبه.
ويفسر المولف بنوع من الفلسفة، إذا أحببنا شيئاً أو أحداً، فذلك أنْ نكون ببساطة فرِحين ومدركين في آنٍ واحد، أنَّ الفرح يأتينا من هذا الشيء أو هذا الشخص. وهنا نجد مرَّة أخرى، الحب مختلطاً بنتائجه الممكنة.
ويرى أنَّ الحبَّ يمكن أن يكون أحياناً حزيناً، حزيناً كالموت وعذاباً كبيراً وقاتلاً. ويرى أنَّ الرجل الجذَّاب هو الرَّجل الذي تعشقه النسِّاء. لكن، سرعان ما يعترضنا أنَّ كلَّ الرجال الطبيعيين يحصلون على حبِّ امرأةٍ ما، بالتالي، هم جميعاً جذَّابون. والمؤلف يبين أنه يحتاج إلى أن يجيب عن ذلك، من خلال نفي أنَّ «الكلَّ»، و «اللاشيء» و «كثيرات» و «ولا واحدة» معتبراً ذلك، مبالغاتٌ مبسَّطة لا تميل إلى الدِّقَّة. لأنَّ الدِّقَّة في كل من مشاكل الحياة هي أبعد ما تكون عن الصِّحَّة..
كما يرى أن التوصيفات الكميَّة تتقلَّص للتعبير عن مواقف نموذجيَّة، وعن الحالات السَّويَّة وذات الغلبة. لافتا إلى المقولة الدارجة: إنَّ النسِّاء الذَّكيَّات يعشقن الرجِّال الحمقى، والعكس بالعكس، إنَّ الرجِّال الأذكياء يعشقون النسِّاء الحمقاوات. ويقول: لا أعترف ولم أؤمن بهذا قط. ولقد وجدت في كل الأحوال أنَّ النسِّاء والرجِّال لم يكونوا في الحقيقة أذكياء، أو العكس صحيح، لم يكن المختارون حمقى. ولئن خلا الحب من أية عمليَّة فكريَّة، فإنَّه يشبه الحجَّة العقليَّة في أنَّه لا ينشأ من لا شيء، وإنَّما له «ينبوعه النَّفسي».
ثمَّ يخلص المؤلِّف يتمثل حالة الجنرال الروماني يسهر مسهَّداً كئيباً في حصنه تحت خفق النجوم الغامض، عندما تمثَّلت له–حسب شاتوبريان في كتاب الشهداء- «بيليدا» العرَّافةُ الجميلة التي كانت تحبُّه، شبحاً أثيرياً بناصيتها الطويلة الشقراء، وقالت له: (أتعلم أنّي جنيَّة إذاً)، مختتماً ينبغي للمرأة أن تبدو للرَّجل، قبل أن تكون أي شيء آخر، مثل بيليدا، جنيَّة وماهيَّة سحريَّة. والحلم يمكن له أن يعيش لحظة واحدة، أو أن لا يموت أبداً. وها الشاعر جوفر روديل: «إنَّ القلب السَّعيد ليس له من حبّ سوى حب تلك التي لم يرها قط»ّ.
الرأي
Posted by: المحرر | 11 يناير 2016

الحب عبر الإنترنت

مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي بدأ الإنترنت تدريجيا في اقتحام مساحات من حياة كل شخص، حيث أصبح عاملا أساسيا في إعادة تشكيل أنماط حياتنا، بل وطريقة التفكير وأسلوب التحدّث والتعامل، ومن بين المساحات التي اقتحمتها الشبكة العنكبوتية، مساحة العلاقات العاطفية، فمع عالم سيبري بديل عن الواقع بمميزات أكثر وأفضل من الواقع، أضحت وسائل التواصل الاجتماعي فرصة لخلق علاقات إنسانية جديدة، بينها بالضرورة العلاقات العاطفية، سواء للباحثين عن الحب والارتباط أو الآخرين من هواة العلاقات الغرامية أو حتى الجنسية، كون أن الفضاء الإلكتروني أكثر رحابة وتحرّرا من الواقع.
هناك الكثير من الأشياء التي تفتقدها العلاقة الافتراضية غير الحقيقية، ومنها الشعور بالأمان، حيث إن احتمالية وقوع الضرر قائمة طوال الوقت في التعاملات عبر الإنترنت، إذ أنه ليس هناك وثوق كامل طوال الوقت من أنّ مَنْ يتم التحدّث إليه هو نفسه الشخص الذي يصوّره لك، إما عبر صوره، أو تعريفه لنفسه على صفحته الشخصية، فيزداد عدم الإحساس بالأمان، والشعور النفسي الذي تتجاوز محدداته الخوف من وقوع الضرر المادي إلى أمور أخرى شعورية، وهو ما يجعل علاقات الإنترنت محكوما عليها بالفشل، كون أن العلاقات العاطفية كغيرها من أنواع العلاقات الإنسانية، تحتاج في الأساس إلى تعزيز الشعور بالأمان.
 
أسباب نجاح أي علاقة عاطفية متعدّدة، وقد تختلف من شخص لآخر بحسب ما يراه ملائما لمتطلّباته الشخصية، ولكن الشيء الذي لا يمكن أن تقوم علاقة حقيقية أصيلة بدونه هو الثقة، والتي تحتاج إلى مقومات عديدة لا يمكن أن تُبنى بين عشية وضحاها، منها التواصل المباشر بين الطرفين.
 
عبر الإنترنت احتمالات الخداع عالية بسبب سهولته، كون أن الشخص يتعامل مع شيء غير ملموس، ولا يمكن التأكد أصلا من حقيقة هويته أو وجوده، كذلك فإن الأحاسيس في تلك العلاقات الافتراضية هي في الغالب تكون وهمية وغير حقيقية، وعلى سبيل المثال الصورة التي يقدّمها الشخص لنفسه، حيث غالبا يحب كل شخص أن يقدّم نفسه للآخرين كأفضل ما يكون، ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويجد الفرصة سانحة على شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت.
 
علاقات الإنترنت تعتمد على وفاء وهمي، والذي يمثّل المؤشر الأول على استمرار العلاقة في الاتجاه الصحيح من حيث الجدية والقوة، وتمسّك الطرفين ببعضهما البعض، والتزامهما بالعلاقة.
 
العلاقات الإنسانية والاجتماعية تحكمها أمور حقيقية وواقعية، من الصعب تحويلها إلى مجموعة من الأرقام أو الحروف أو الصور
المشكلة في العلاقات العاطفية عبر الإنترنت أنها لا تحقّق بأيّ حال من الأحوال نموذج الوفاء والثقة والأمان والطمأنينة، وتبقى الأعذار كثيرة: انقطاع الاتصال بالإنترنت. عدم التواجد أمام الحاسوب، أو السفر المفاجئ، والكثير من الأعذار التي قد تكون مناسبة لإنهاء تلك العلاقة.
 
وتفسّر الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، تكوين العلاقات العاطفية على الإنترنت، بأنه أحيانا يبدأ بالمناقشات على شبكات التواصل في موضوعات عامة، ثم تتحوّل هذه المناقشات إلى علاقات عاطفية، وهذا أمر محتمل الحدوث ولا يبدو غريبا، لأن هذا الموضوع يتوقّف على نوع المستخدمين لهذه المواقع، ومدى وجود اهتمامات مشتركة بينهما ومعتقداتهم المتشابهة، فمن الطبيعي أن يشعروا بميل عاطفي، خاصة مع وجود استعداد عاطفي لدى الطرفين، مشيرة إلى أن هذه العلاقات تحتمل النجاح والفشل.
 
ومن جهتها، تقول الدكتورة إيمان درويش، المتخصصة في العلاقات الاجتماعية: إن تكوين العلاقات عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ومنها العلاقات العاطفية، يأتي كأحد انعكاسات الانتشار والتواجد الواسع لتلك الوسائل والمساحة التي تشغلها في حياتنا، حيث أصبحت تحاكي الواقع، بل تتفوق عليه وتأخذ مكانه لدى الكثير من الجيل الحالي.
 
وعن تقبّل المجتمع لهذا النوع من العلاقات توضح درويش، أن المجتمع ليس عنده خيارات فعلية أن يقبل ذلك، وعليه أن يتكيّف مع هذا الأمر، لافتة إلى أنه في علم الاجتماع حاليا يدرس فرع جديد اسمه “علم الاجتماع الآلي”، يتعرّض للعلاقات الاجتماعية التي تنشأ على الإنترنت.
 
بينما يرى الدكتور خالد بدر، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاهرة، أن العلاقات العاطفية على مواقع التواصل الاجتماعي، هي وهم يحاول صاحبها أن يحاكي بها الواقع، إلا أنه في الغالب يفشل، كون أن التعارف والتواصل من وراء شاشات الأجهزة الرقمية والكمبيوتر، يختلفان كثيرا عن الواقع، فالأمر يتعلّق بنواح نفسية واجتماعية لا يمكن تخطيها، مشيرا إلى أن الأشخاص الذين يتم التشارك معهم في العلاقة العاطفية عبر الإنترنت هم أشخاص افتراضيون، حتى وإن لم يكونوا كذلك في الحقيقة، لكن بحكم وسيلة التواصل هم افتراضيون يرتبطون في علاقة افتراضية عبر عالم افتراضي.
محمد رجب، العرب

نبحث دائما عن عقار سحري يجعلنا في أفضل صحة وأسعد حال، ونظل نسأل أنفسنا ما هو الشيء الذي يمكن القيام به في الحياة حتى نشعر بالسعادة، ويمنحنا جمال الإطلالة والإحساس؟
الإجابة على الأسئلة السابقة هي ببساطة: الحب، وهنا أهم الفوائد الصحية والجمالية التي يمنحنا الحب إياها فهيا
نتعرف عليها حتى لا نتردد في إطلاق العنان لمشاعرنا الرقيقة كي تخترق الحواجز.

الحب يمنحك مزيدا من الطاقة:
يقول الخبراء إن مشاعر الحب تعمل على رفع الحالة المعنوية، كما تؤدي العلاقة الحميمية بين المتزوجين عن حب إلى تحسين الحالة الجسمانية والعقلية، لذلك اسمح لمشاعر الحب أن تتغلغل داخلك حتى تعيد تجديد طاقتك وتستعيد عافيتك.

تبدو وتشعر أنك أكثر شبابا:
كلما خلى الحب من الآلام وتحصن بالسعادة تزداد البسمات والضحكات، وقد أوضحت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعيشون بهذه المشاعر المبهجة يحتفظون بإطلالتهم الإيجابية ويشعرون أنهم في أفضل حال عن غيرهم، لأن الحب هو إكسير الشباب فالجسم عندما يكون في حالة حب ينتج هرمون (الإندروفين) مما يؤدي إلى زيادة في تدفق الدم للبشرة ويمنحها النعومة والملمس الأملس كما يقلل من نمو التجاعيد.

مزيد من العطاء إذا مزيد من السعادة:
عندما نحب يصبح ما نقدمه لمن نحب أكثر بكثير مما نحصل عليه حيث يعبر المحب عن حبه بالتضحية والعطاء الدائم وهذا من سمات الشخصية الإيجابية كما يخبرنا علماء النفس أن علم النفس الإيجابي يتلخص في معادلة بسيطة وعميقة المعنى وهي: (العطاء هو الأخذ) أي كلما نعطي نأخذ أكثر لكن بصورة معنوية تترجم في صورة صحية، مع تقبلنا ما يقدمه الطرف الآخر لنا بمنتهى الرضا والسعادة؛ فأبسط العطايا عندما تكون من الحبيب تصبح كالدنيا وما فيها.

يقل التوتر والضغط النفسي:
يسمح الحب لنا بتقبل تأثير من نحب وسيطرته علينا ومساعدته لنا وهذا مؤشر كبير على نجاح علاقة الحب والزواج بناءا على ما أشار إليه خبير العلاقات الباحث (جون جوتمان)، عندما ذكر أن هذا الجانب شيء هام جدا للرجال الذين يشعرون بمزيد من الضغط من تحمل المسئولية واتخاذ القرار، وبهذا يقل لديهم التوتر والقلق من تحمل العبء.

نمو الجانب العاطفي والروحاني:
يظهر هذا النوع من النمو خلال علاقة ما، عندما تكون عقولنا وقلوبنا أكثر انفتاحا، حتى المرور بعلاقة فاشلة يمكن أن يساعدنا في الوصول إلى مرتبة عالية من الحالة الروحية والعاطفية، كما يخبرنا خبراء العلاقات الزوجية والطلاق.

حياة أطول وأكثر صحة:
عام 1979، أجريت دراسة وطنية عن طول العمر وعدد الوفيات وتضمنت أكثر من مليون موضوع واكتشفت أن المتزوجين بشكل عام يعمرون أكثر من الغير متزوجين، علاوة على ذلك تقل مخاطر الإصابة بالأمراض السرطانية والإلتهابات الرئوية عن غيرهم من غير المتزوجين.
واكتشف باحثون بجامعة (lowa) أيضا أن مرضى سرطان المبيض مع إشعارهم بالسعادة والعلاقات الوفية يملكون عددا أكبر من خلايا الدم البيضاء.

عيون متلألئة:
هل تعلم أن إنتاج الأدرينالين والهرمونات الجنسية مثل هرموني (التيستوستيرون والإستروجين) يرتفع عندما يقع الشخص في الحب، وتكون النتيجة كالآتي:
– تشعر بحالة من النشوة تتغلغل في جميع أنحاء جسمك.
– الحب يجعل بؤبؤ العين يتسع مما يمنحها إطلالة أكثر جاذبية وجمال.

شعر براق:
زيادة الهرمونات التي تنتج عن كون الشخص في حالة حب يعني أن شعرك سيبدو أكثر تألقا وصحة وهذا ما تصرح به المستشارة المعالجة (ربيكا روي).

الحب يجعلك أكثر ذكاءا:
يمنح الوقوع في الحب تأثير مهديء للجسم والعقل عن طريق رفع مستويات النمو العصبي لحوالي عام، وهذه المادة تشبه هرمون يساعد على تجديد الجهاز العصبي وتحسين الذاكرة من خلال تحفيز نمو خلايا جديدة بالمخ.

الحب يفيد وينظم عمل جهاز المناعة، والغدد الصماء والقلب والأوعية الدموية:
يمكن أن ندفع ثمنا باهظا من صحتنا إذا لم نحب، فقد أظهرت الأبحاث أن الحب وما يتعلق به يبطل عمل المشاعر السلبية التي تؤثر سلبا على وظائف جهاز المناعة والغدد الصماء والقلب والأوعية الدموية هذا بناء على تقرير الأستاذ الدكتور (ستيفن بوسط) خبير المشاركة والدين بجامعة أوهايو كيس الغربية.

الحب يفيد القلب:
ينطلق عمل المخ عند التحدث مع شخص بيننا وبينه انجذاب ويرسل نبضات إلى القلب تجعله يعمل ثلاثة أضعاف الطبيعي له، وتكون النتيجة هي زيادة في تدفق الدم بالجسم وخاصة منطقة الخدين والأعضاء التناسلية وذلك ما يجعلنا نشعر برعشة في المعدة، هذا بناء على تقرير الدكتور (جون ماردسون تشارتر) الطبيب النفسي وأستاذ محاضر بمعهد لندن للطب النفسي.
كذلك أثبتت دراسة أجريت بجامعة شمال كاليفورينا أن الزوجين اللذين يقضيان الوقت في الاتصال الجسدي لديهما مستويات أعلى من هرمون الحب (الأوكسيتوسين)، كذلك تستفيد النساء أيضا من ضغط الدم المنخفض، حيث توقع الباحثون أن زيادة مستويات هذا الهرمون تزيد من احتمال التفاعلات الإيجابية في المستقبل في صورة ردود فعل إيجابية.

الحب يقلل نسبة الكوليسترول:
أثبت الباحثون أن تعبير الشخص عما بداخله من مشاعر حب يقلل مستويات الكوليسترول بالجسم، هذا من خلال دراسة عن التواصل بين الناس اكتشفت أن الذين يعبرون عن مشاعرهم الرومانسية سواء بالكتابة أو الاعتراف بها للأهل، الأصدقاء أو من نحب يقلل لديهم مستويات الكوليسترول عن غيرهم من الذين لا يفعلون ذلك.
إذن هل ممارسة العلاقة الحميمية بين المتزوجين المحبين له تأثير؟

نعم كالآتي:- يقوي حاسة الشم.
– يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.
– يقلل الوزن ويحسن اللياقة العامة للجسم.
– يقلل الاكتئاب.
– يخفف الآلام.
– يقلل الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا.
– تحسين عمل المثانة وصحتها.
– بروتستاتا أكثر صحة.

يداوي الجروح:

يساعد الزواج السعيد على الإسرع من التئام الجروح، هذا بناء على دراسة تمت عام 2005 بجامعة ولاية أوهايو، اكتشفت أن الأشخاص المتزوجون الذين يقضون 30 دقيقة يوميا في مناقشة إيجابية تسرع قدرة أجسامهم على التعافي من الإصابات في يوم على الأقل.

وللتوصل لهذه النتيجة استخدم كل من الباحثين (جين كيكولت جلاستر) و (رونالد جلاستر) 42 زوجا وزوجة ووصلوا بأجسامهم آلات شفط صغيرة لعمل 8 ثغرات صغيرة كإصابات على أزرعهم.
في الزيارة الأولى لهم بعد تعرضهم لألات الشفط حثهم الباحثون على التحدث في منطقة خلاف بينهما لها تأثير عاطفي عليهما.
وفي الزيارة الثانية حفزهم على فتح حوار رومانسي إيجابي بينهم وبعدها تم شفاء تلك البثور خلال يوم واحد

    عيد الحب الذي خلد القديس سان فالنتاين والذي استشهد لأنه عقد قران زوجين عاشقين في زمن منع فيه الزواج، ولطالما كنت استغرب الحملة الدينية و الاجتماعية من الشيوخ والمنظرين. على هذا اليوم مع أن إهداء وردة أو ارتداء ثياب حمراء ليس منكرا عظيما مقارنة مع ما كان يجري في بلداننا العربية، ويسكت عنه رجال الدين، من سلب أموال وتزوير واستبداد وكأن هؤلاء يعتقدون أن الوردة الحمراء هي سبب انهيارنا الاجتماعي. أما عقد الحرية فقد  أجراه محمد  البوعزيزي الذي احرق نفسه بنار حمراء في تونس كي تعيشون انتم أيها الشباب.

 وان كان من الطبيعي إقراري بان من الخجل أن يحتفل شاب عربي في عام تساقطت به الشهداء وما يزالون من الشباب في سوريا وليبيا ومصر واليمن والبحرين وذلك لصناعة مستقبل من الممكن أن نصنع به حب آمن، وليكن هذا العام احتفاء حب من نوع أخر .. مشاعر جميلة في وسط الثورة التي نرى من خلالها نور الحرية..

اعتدت الكتابة سابقا عن عيد الحب في كل عام مع أني اصف نفسيي دوما كمثل اليتيم الذي يحتفي بعيد الأم.. فليس لي تجارب مكتملة عاطفيا، و أحببت أن أعيد ذكرى الكتابة في هذه المناسبة التي أثارت اهتمامي عند بداية  صناعة معلومات متنوعة حينما كنت أحرص على شراء مجلة اسمها \’ سنوب\’ تصدر من لبنان وفتحت لي رؤية موسعة على أشياء لم تعد تعنيني فيما بعد. ومنها عرفت أنها هناك شيء اسمه عيد الحب ولا أظن انه كان مشهورا في بلادنا قبل تدفق القنوات الفضائية.

كتبت عن عيد الحب أيضا بشكل رسمي في مجلة روز التي كنا نود عبرها صناعة مجلة شبابية عاطفية في عام 2006  وكتبت يومها عن الحب في زمن الحداثة، وكثيرا ما أجد المقال منشور على الانترنت كما هو ولا ينقصه سوى اسمي الذي لا أراه في أعلاه أو أسفله، وفي كل عام عندما اكتب عن الحب أواجه بعدة انتقادات من أصدقائي وكذلك عندما أدون ملاحظات عاطفية على الفيس بوك.ولطالما قلت لهم لما تجدون هذا غريبا فالحب مشاعر طاهرة إن لم تدنس بالجنس الحرام، وطالعو أشعارنا وروايتنا هل تخلو من الحب وكذلك أغانينا فنحن شعب نولد كي نعشق فالغلو بالنساء اقل خطرا عبر التاريخ من الاهتمام بشؤون أخرى..

 نعم لا اخجل أن اكتب عن الحب بل واحرص على هذا العام لأنه الجيل الأكثر اهتماما بالحب وأصحاب الورود الحمراء لن ننظر اليوم لهم ، كعشاق وباحثين عن وله الفتيات والشباب بل جيل صنع تاريخا وثورات عربية، ولم يعد الشاب والفتاة إنسان غارق في مظهره وتحنيط شعره بالجل والواكس  ومحاولة صعبة لإدخال جسده في بنطال جينز ضيق، وملازم لهاتف خلوي بل إن مارس هذا في يوم عيد الحب فانه سيعود ليكون شيء مؤثر في مجتمعه فشباب اليوم ليس هم قبل عامين.

واليوم شبابنا يصنعون أشياء مذهلة في مجتمعاتهم، بعد أن اغتالت البطالة وظلم واستبداد الحكومات أحلامهم العاطفية وكان يرى معشوقته تزف أمام عينيه أو توجه له السؤال المكرر ( إذا ما بتقدر تتزوجني خليني أشوف نصيبي) فكم من أحلام عاطفية وقصص حب قتلت في مهدها لشاب كان يحتاج لعشر سنوات كي يتزوج وفتاة تزف بعد تخرجها بينما هو سيعد سنوات البحث عن العمل.

اليوم يصنع التاريخ في زمن الثورة العربية   وان كنت بصراحة قد تغيرت حساباتي تحو الحب بعد ثلاث مراحل ثقافية الأولى قراءتي لقصائد نزار قباني والثانية لكتاب ابن حزم طوق الحمامة حيث اكتسبت خبرة  في أنواع الحب والثالثة قرائي لرائعة ماركيز الحب في زمن الكوليرا.

الحب المخلد والدائم تلقائيا لم يعد موجود هذه الأيام ذلك الحب الذي كان يبنى عبر عشرات الساعات من الانتظار لرؤية حبيبة والتعذب على أصوات أم كلثوم وعبد الحليم وتمزيق مئات الأوراق لصياغة النص الأول من الرسالة، فاليوم هناك عشرات ومئات طرق التعرف على فتاة وشباب وفتيات مشغولين بالقنوات الفضائية تبدأ العلاقة بسرعة وتنتهي بسرعة وهذا داء الحداثة الذي ضرب أشياء كثيرة ومسخ معناها وليس الحب فقط.

فاذا كان ماركيز ابتكر الحب في زمن الكوليرا فنحن أيضا بحاجة إلى حب في زمن الثورة والحرية، بعد أن قتل الظلم والفقر قلوبنا ولا نستطيع أن نحكم ضمن تلك التراكمات إننا كنا نعشق أصلا، ولا ندري ما هي نهايات أحلامنا، وان كانت أجواء هذه الأحداث اشد سوءا من مرض الكوليرا ولعل إهداء وردة حمراء لم يكن كارثة وجريمة يتصدى لها علماء الدين ومتفلسفي النقد الاجتماعي بنما كان حكامنا ينتهكون كل الأنظمة الأخلاقية .

نحن نحتاج اليوم لأكثر من وردة حمراء ولأكثر من عيد حب كي نبني مشاعر جديدة وان نعرف بان ذلك الشاب الذي كان يختلي بنفسه ونراه حزينا ومضطربا لأجل فتاة عليه أن يدرك بأن فكره ومشاعره  وقدراته العاطفية والكتابية يجب أن تكون نحو مجتمعه وليس فقط نحو فتاة يمضي سنوات الدراسة أو الجامعة أو فترة ما قبل أن تغادره أو يغادرها.. نحتاج وردة حمراء تهدى  إلى فتاة أو خطية أو زوجة أو إنسانة لطيفة ولكننا نحتاج اليوم لان نقدم بساتين من الورود لأوطاننا في زمن الحب والثورة .

 الحب عندما يكون حقيقيا، فإنه لا ينضب سواء في الأوقات السعيدة والمريحة أو في الأوقات الصعبة، وفي أغلب الأوقات، يشعر المرء بقوة الحب وبهجته، إلى أن يصل الطرفان إلى نقطة الاختلاف، ويتحول الأمر إلى مشاعر بغيضة ومريرة، تؤدي في النهاية إلى الانفصال.
 
ويرى خبير العلاقات الزوجية والخبير النفسي الشهير د. هارفيل هندريكس، أن على الغالبية العظمى من البشر إعادة التفكير بأمر الحب، فالحب ليس مجرد مشاعر، وهو ليس مشاعر على الإطلاق، موضحا “الحب هو فعل وسلوك تكون الأولوية فيه رعاية شخص آخر، ويكون ذلك هو الهدف الرئيسي له”. 
 
والحب الذي يعتمد على المشاعر فقط يزول فورا عندما تتغير الظروف، في حين أن الحب، حب الفعل لا يعتمد على ما تشعر به او ما تفكر به، بل هو التزام غير مشروط للشخص الآخر. 
 
والمرء لا يستطيع أن يكسب الحب الحقيقي، كما يوضح هندريكس، فهو لا يخضع لمدى كونك شخصا جيدا أو لقدرتك المستمرة على إسعاد الشريك طوال الوقت، بل يتعلق بمدى حب وجودك مع الشريك بكل الظروف. 
ويشير هندريكس إلى أن أغلب الناس يحبون صورة الشخص بدلا من جوهره، وهذا بحد ذاته مدمر لأي علاقة تنشأ من هذا المبدأ الخاطئ، لذا على المرء التمعن حقا في اختياره، وأن يدرس علاقته جيدا قبل أن يلزم نفسه بكلمة الحب. 
والحب الحقيقي، لا يعني أن يكون الطرفان متشابهين، بل قد يكونان مختلفين، ويدور بينهما نقاش عذب ومع مرور الوقت يشعر الطرفان أن هنالك مسافة بين بعضهما، وأن تلك المسافة تشكل الحب بينهما. 
 
ويوضح هندريكس أن المسافة بين الشريكين هي مقياس الحب وهي منطقة لا تقع داخلنا، لذلك يشعر المرء الذي يحب الآخر حبا حقيقيا، أنه لا يرغب في خدش هذه المسافة الجميلة بينهما عن طريق دمجه مع الآخر.
 
ويردف “بينما في الحب الرومانسي يشعر المرء أنه والآخر شخص واحد، وهذا ما نسميه (الاندماج الرمزي)، وهذا يعني أن الشخص الآخر يعيش في عالمي، وأنا أحب الشوكولاتة إذا على الآخر أن يحبها أيضا”. ولكن الحب الحقيقي كما يعرفه هندريكس، هو أن يدرك المرء أن شريكه مختلف، وهذا يخلق لديه وعيا كافيا، ليدرك أنه يعيش مع شخص آخر “وأن الشخص الآخر موجود وليس مجرد تكميل أو شخص منصهر في بوتقتك”. 
 
هذا المستوى العميق من العلم والاعتراف بهذه الحقيقة، هي تذكرة الوصول لحكم أفضل في العلاقة، أي أن المرء بهذا الفهم العميق للحب، يستطيع التعبير جيدا عما يريد، ولا يشعر بالحرج من الآخر الذي يحبه، ويخشى أن يجرحه في حال أخبره مشاعره تجاه أمر ما. وهذه المصارحة تدفع الأزواج أن يتعرفوا على بعضهم بشكل أعمق وتصبح العلاقة امتن.
ويجب على المرء أن يكون حريصا ومهتما بالآخر، وعليه أن يكون صمام الأمان له ومكان الثقة، بحيث يشعره أن المرء الذي يستمع له من دون أن ينتقده أو يصدر أحكاما عليه أن يحاول توجيهه من دون الضغط عليه في حال أخطأ، وأن يكون المشجع في حال فعل الصواب، لأن الشعور بأن الآخر ينتقده على الدوام، يشعر المرء بأنه فاشل، فيحثه هذا الشعور على البحث عن مكان ومساحة أخرى ليعبر فيها عن عاطفته، وهذا يخلق شرخا على المدى البعيد.
 
ويضيف هندريكس أنه لا يوجد في الحب شيء اسمه “النقد البناء”، ويعتقد أن الزيجات جميعها يمكن إنقاذها، رائيا أن الطلاق هو عملية إجهاض لنمو العلاقة بين الطرفين. 
والطبيعة البشرية، وفق هندريكس، تنجذب إلى شخص يمثل الرعاية التي تلقاها في طفولته، وفي هذه العلاقة التي تنمو بين بالغين، يمكن للمرء أن يشفي جراحه القديمة، ويغلق الصفحات المؤلمة في حياته”. 
ويقول “إن إنهاء الزواج من دون حل الصراعات وفهم دورك في خلقها ستجعلك تكرر نفس الأمر مع أي شريك تعثر عليه، وهذا سيجعلك تشعر بالاحباط والاكتئاب، لذلك على المرء أن يعطي علاقته المساحة ليعبر كل فرد عن رأيه وينفس عن غضبه من دون الشعور بالذنب لفعل ذلك، لأن هذه الصراعات ستجعل الحب ينمو بشكل أقوى”. 
 
ويقول “ومهما كانت الظروف لا يجوز على الأزواج أن ينتقدوا بعضهم، واللوم أمر خطير ينمي المشاكل، ويوصل العلاقة الى الحضيض، فالنقد يعد إساءة، والنقد يعني أنك تريد أن توصل رسالة للشريك أنه شخص سيئ وأنه يعاني من مشكلات تحاول أنت أن تحلها له”. 
 
في الحب الحقيقي يشعر المرء بالامتنان لوجود شخص بجانبه يؤيده حين يصيب ويواسيه حين يخطئ أو يحزن، والمهم أن يدرك المرء أن شريكه إنسان مستقل بتفكيره وبمشاعره، وعليه بناء على ذلك لمنح مساحة له ليدوم هذا الحب.
Posted by: المحرر | 2 أبريل 2011

ماذا بعد الرحيل ؟

أيَّـها الراحل نَحو قلبي المُهاجر إليك… إنحنِ للزمان وضمّ قلبي الذي تاه في مَتاهات الحَياة، بعد أن فاضَ به الحُزن وتراكَمت فيه الأُمنيات، كأنّها في كُتب مُغلقة وأفكار مُبعثرة على أوراق لا تزال رمادية اللون، كأنَ الغيث قد انقطع عَنها، فمتى يَــكون الرحيل وكيف؟؟…

 

حَبيبي… ذاقَـت النفس مَساوئ أفعالها وازداد ألمها حين انبسطت كفّا الحياة لها لتزداد ألماً بما كسبت، فغداً تجفّ زهور الياسمين على عُروشها ويموت الورد…

 

حَبيبي… أنا المثخنة من الرحيل… أنا شهيدة ذاك الطير الأسطوري الـموشوم بالعشق وفي قلبه انغرس خنجر قطّع أوصال الروح حين أزهرت في زمن كالح ميت تتراكم فوق أجفانه أعباء السنين…

 

حَبيبي… لا تخذلني بعدما كان رحيلي إليك طيفاً!.. روحاً!.. عطراً منثوراً حول زهرة تدور في مَـداراتك، فأنا يا حبيبي أمشي الهوينا في عـــــالم يلفح وجوه المُتعبين ويلملم شتات أنثى كافَحت كدوري مُترنّح بين سنابل القمح، وهي تُغني أغنيات وطن عاد به الزمن الى حيث أباطرة الرومان لتكون روحاً سماوية وفي عَينيها لمحة حبّ حَيّ…

 

حَبيبي… أنا المُدلجة في أثواب الأبرياء بين أكواخ بلا أعمدة، وتحت خَيمة دون أوتاد.. أنا هي التي تَـحيا في صحراء تنطفئ شمسها، وفي عَينيها يتراءى شبح الرحيل، فهل أفترش أرضاً عقيمة لا تلد إلاّ الأشواك؟!… وهل يَطيب لي المقام بين أموات ينفثون سمومهم لتحيا أطماعهم بين الأبرياء؟!..

 

ربما حان زمن رحيلي إليك.. وربما سأغلق شجوني يوماً على أعمدة هيكل قديم أو ربما هو التوحّد مع الألم، فماذا أدعوك؟.. ماذا أدعوك؟.. وأنا أغنيك وفي مُـــــقلتيّ زرعتَ زهور الاشتياق.. هل أنتشي من عطر في قوارير مُخملية تنضح بزهور برية لا منشأ لها؟.. أم أعانقك بروحي بينما أرتفع إليك في كل صلاة؟!.. حَبيبي… تؤرقني الذكريات وفي أهدابي جوع من قلق ولد تحت جناح الغياب وقمر دفــــنته يوماً تحت التراب، فمتى يتوغل الأمل في جسدي؟.. ومَـــتى تندمل كل الجراح؟…

 

حبيبي…

 

 

 

Older Posts »

تصنيفات